مهدي خداميان الآراني

94

الصحيح في فضل البكاء الحسيني

لا يرسل إلّاعن ثقة موثوق به ، فلا ترجيح لخبر غيره على خبره ، ولأجل ذلك سوّت الطائفة بين ما يرويه محمّد بن أبي عُمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن محمّد بن أبي نصر ، وغيرهم من الثقات الذين عُرفوا بأنّهم لا يروون ولا يرسلون إلّا عمّن يوثق به ، وبين ما أسنده غيرهم ، ولذلك عملوا بمراسيلهم إذا انفردوا عن رواية غيرهم . فأمّا إذا لم يكن كذلك ويكون ممّن يرسل عن ثقة وعن غير ثقة ، فإنّه يقدّم خبر غيره عليه ، وإذا انفرد وجب التوقّف في خبره إلى أن يدلّ دليل على وجوب العمل به » « 1 » . والحاصل من هذا : أنّ الشيخ الطوسي اطّلع على نظرية مجموعة كبيرة من علماء الطائفة وفقهائهم في مورد توثيق جميع مشايخ ابن أبي عُمير وصفوان والبَزَنطي ، وفي الواقع الشيخ يحكي اطّلاعه على عدد كبير من العلماء ، يزكّون عامّة هؤلاء المشايخ الثلاثة ، ولأجل ذلك يسوّون بين مراسيلهم ومسانيدهم . هذا والنجاشي صرّح بأنّ قدماء أصحابنا كانوا يسكنون إلى مراسيل ابن عُمير ، وإليك نصّ كلامه : « روي أنّه حبسه المأمون حتّى ولّاه قضاء بعض البلاد ، وقيل : إنّ أخته دفنت كتبه في حال استتاره وكونه في الحبس أربع سنين ، فهلكت الكتب ، وقيل : بل تركتها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت ، فحدّث من حفظه وممّا كان سلف له في أيدي الناس ، فلهذا أصحابنا يسكنون إلى مراسيله » « 2 » . فالنجاشي وافق الشيخ الطوسي في هذا التوثيق العامّ في خصوص محمّد بن أبي عُمير ، وكان يعتقد أنّ قدماء أصحابنا كانوا يعتقدون توثيق جميع مشايخ ابن أبي عُمير ، ولأجل ذلك يعتمدون على مراسيله . إذا عرفت هذا فنذكر الروايات التي قمنا بتصحيحها على ضوء ما بيّناه من وثاقة

--> ( 1 ) . عدّة الأصول 1 : 154 . ( 2 ) . رجال النجاشي : 326 الرقم 887 .